صديق الحسيني القنوجي البخاري

44

فتح البيان في مقاصد القرآن

والخالة اسم لكل أنثى شاركت في أصليها أو إحداهما وقد تكون الخالة من جهة الأب وهي أخت أم أبيك ، وبنت الأخ اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة بواسطة ومباشرة وإن بعدت ، وكذلك بنت الأخت وأمهات الرضاعة مطلق مقيد بما ورد في السنة ، من كون الرضاع في الحولين إلا في مثل قصة إرضاع سالم مولى أبي حذيفة . ظاهر النظم القرآني أنه يثبت حكم الرضاع بما يصدق عليه مسمى الرضاع لغة وشرعا ، ولكنه قد ورد تقييده بخمس رضعات في أحاديث صحيحة عن جماعة من الصحابة وتقرير ذلك وتحقيقه يطول ، وقد استوفاه الشوكاني في مصنفاته وقرر ما هو الحق في كثير من مباحث الرضاع . والأخت من الرضاع هي التي أرضعتها أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أو مع من قبلك أو بعدك من الإخوة والأخوات ، ويلحق بذلك بالسنة البنات منها وهن من أرضعتهن موطوآته والعمات والخالات وبنات الأخت منها لحديث : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 1 » رواه البخاري ومسلم . والأخت من الأم هي التي أرضعتها أمك بلبان رجل آخر وأمهات النساء من نسب أو رضاع قد تقدم الكلام عليها على اعتبار الدخول وعدمه . والربيبة بنت امرأة الرجل من غيره سميت بذلك لأنه يربيها في حجره فهي مربوبة فعلية بمعنى مفعولة . قال القرطبي : واتفق الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها دخل بالأم وإن لم تكن الربيبة في حجره ، وشذ بعض المتقدمين وأهل الظاهر فقالوا : لا تحرم الربيبة إلا أن تكون في حجر المتزوج ، فلو كانت في بلد آخر وفارق الأم فله أن يتزوج بها ، وقد روي ذلك عن علي . قال ابن المنذر والطحاوي لم يثبت ذلك عن علي لأن إبراهيم بن عبيد عن مالك بن أوس عن علي ، وإبراهيم هذا لا يعرف ، وقال ابن كثير في تفسيره بعد إخراج هذا عن علي : وهذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب على شرط مسلم . والحجور جمع حجر بفتح الحاء وكسرها مقدم الثوب ، والمراد لازم الكون في الحجور وهو الكون في تربيتهم ، والمراد أنهن في حضانة أمهاتهن تحت حماية

--> ( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الشهادات باب 7 ، والنكاح باب 20 ، 27 ، 117 ، والخمس باب 4 ، ومسلم في الرضاع حديث 1 ، 2 ، 9 ، 12 ، وأبو داود في النكاح باب 6 ، وابن ماجة في النكاح باب 34 ، والدارمي في النكاح باب 48 ، ومالك في الرضاع حديث 1 ، 2 ، 16 ، وأحمد في المسند 1 / 275 ، 290 ، 329 ، 4 / 4 ، 5 ، 6 / 44 ، 51 ، 66 ، 72 ، 102 ، 178 .